فوزي آل سيف
184
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
أن مقاييسهم في القيادة المطلوبة مقاييس (مثالية). والمشكلة أن هؤلاء الناس (المثاليين) يطالبون بمقاييس مثالية في القيادات والكفاءات، ولكنهم لا يكلفون أنفسهم عشر معشار تلك الصفات (المثالية)، فالمقاييس العالية مطلوبة في القادة، أما في الأتباع فهم على حالهم ولا يطلبون من أنفسهم شيئا، سوى القدرة على النقد السلبي، والاسترخاء للحكم على هذا وذاك بأنه أصاب أو أخطأ!!. إننا عندما ننظر إلى تاريخ أهل البيت عليهم السلام وتلك الصفات العالية عندهم، والمقاييس الاستثنائية التي تمتعوا بها، نجد أيضا إلى جانبهم أولئك الأتباع الطليعيين، والمضحين.. وقد كانوا في درجات مثالية كذلك([238]). 4- القدرة على صناعة القيادة: قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا }([239]). هذه الآية المباركة تعبر عن أحد التطلعات التي يتطلع إليها عباد الرحمن.وذلك أن أدعية الإنسان تعبر عن حاجته وافتقاره، وتبرز تطلعاته.فمن تطلعات عباد الرحمن أنهم يريدون أن يكون أئمة للمتقين([240]). وأول ما ينبغي بحثه هنا: التفريق بين حب الرئاسة والزعامة، وبين التطلع إلى القيادة، ففيما نجد كما في الآية أن عباد الرحمن يطلبون من الله أن يجعلهم قادة المتقين، وأئمة مسيرتهم، نجد في نصوص
--> 238 ) يراجع كتاب بناء القادة في منهج أهل البيت A للمؤلف، في الحديث عن حواريي المعصومين A وخلص أصحابهم G. 239 ) سورة الفرقان آية 74. 240 ) على أحد تفسيري الآية.